المزيد
 

المزيد
 

عرض النتايج
 


ناصر الصانع: بيان جدة ساهم في إصدار قرار الكونجرس باستخدام القوة وحسم موقف ميتران لصالحنا


الشهادات المنشورة هنا مع عدد من الشخصيات ذات الصلة المباشرة بمؤتمر جدة الشعبي، والتي جاءت في شكل حوارات، تم اجراؤها في خريف عام 2005م .

وفي ظلال الذكرى التاسعة عشرة على ذلك الحدث المهم التي تمر هذه الأيام، فإن « الرؤية» تنشرها كاملة للمرة الأولى، في مسعى لتقديم شهادات موثقة وضرورية وعلى لسان من شاركوا في صنع ذلك الحدث، الذي تم انجازه خلال واحدة من أكثر الأزمات التي عصفت بالكويت طوال تاريخها، والتي تمكنت بفضل تماسك شعبي مذهل، وتلاحم قل أن يوجد له نظير بين الحاكم والمحكوم، من تجاوز الألم، والانتصار على هوس بغيض، اندفع اليه طاغية غشوم.

في هذا السياق، فإن الشكر أقدمه هنا، وبالغ الامتنان لكل من السادة الأفاضل : الدكتور عبد الرحمن العوضي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في ذلك الوقت، وعبد الرحمن الغنيم الأمين العام للمؤتمر، والدكتور محمد الرميحي الناطق الرسمي باسم المؤتمر، والدكتور عبدالرسول عبدالرضا رئيس لجنة صياغة البيان الختامي، والسيد فيصل العلي المطوع رئيس اللجنة الاعلامية للمؤتمر والدكتور ناصر الصانع عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، والنائب الحالي علي الدقباسي الذي شارك في التغطية الصحافية للمؤتمر، والدكتور عبد الله الشايجي استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت .

اننى أشعر بامتنان فائق لما منحوه لي من وقت، ولما تحلوا به من صبر، خلال فترة الاعداد التى سبقت اجراء تلك اللقاءات، وخلال الساعات الطويلة والمرهقة التي أبدوا خلالها احتمالا فاق التوقع، للرد على أسئلة كانت في بعض الأحايين تتوخى أدق التفاصيل لواقعة كان قد مر – في ذلك الخريف - على حدوثها خمسة عشر عاما بالتمام والكمال، غير أنه والحق يقال، كان حماسهم كبيرا لسرد الوقائع التي عايشوها، ورواية ماجرى بأمانة خلال ذلك الوقت العصيب.

وهنا أيضا لابد من ازجاء الشكر العميق لمؤسسة كنوز الخليج التي تقدم عناية خاصة لتوثيق تاريخ الكويت الحديث، والتي أجريت لها في الأصل تلك اللقاءات، كما أشكر الزملاء في جريدة «الرؤية» الذين ساعدوني في تفريغ المادة الحوارية، كي يتسنى لي اعدادها للنشر في حلقات، وأخص منهم محمد البدري وحسين بغدادي وهشام دعشوش.

قبل القراءة
على الرغم من مرور 19 عاما على انعقاد مؤتمر جدة الشعبي، فإن هناك ضرورة لإنعاش الذاكرة بعبق تلك الأيام الثلاثة التي اجتمع فيها رموز المجتمع الكويتي من جميع أطيافه، ليعلنوا للعالم تمسكهم بالقيادة الشرعية، ورفضهم القاطع لاحتلال كانت أقدامه قد دنست أرض الوطن في فجر الثاني من أغسطس، أي قبل نحو 70 يوما فقط من لحظة عقد المؤتمر.

ولأن أهمية مؤتمر جدة الشعبي لا تكمن في توجه ما يزيد على ألف من الشخصيات البارزة إلى هناك تأكيدا للبيعة، بل في الإشارة التي قدمها هؤلاء، والتي ردوا فيها بشكل حاسم على مزاعم راح يطلقها الطاغية البائد، ساعيا الى ايهام العالم بغير الحقيقة، فإن هذا المؤتمر من خلال الكلمات التي ألقيت فيه، والتوصيات التي نتجت عنه، قدم للدنيا واحدة من أهم الصفحات المضيئة التي سطرها شعب في زمن احتلال غاشم، هذه الصفحة التي ستظل محفورة بألق للشعب الكويتي الذي لم يجد الطاغية في أرضه طابورا خامسا، ولا من بين أبنائه من يقبل بأن يكون عميلا أو خائنا، أو حتى هاتفا للشيطان الأهوج.

في هذه الصفحات التي تنشرها «الرؤية» على حلقات، احتفاءً بهذه المناسبة، ثمة نقاط تستحق أن يتوقف أمامها التاريخ، وأن تستذكرها الأجيال بافتخار.

اعرب عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي الذي انعقد في جدة عقب الغزو العراقي الغاشم النائب السابق ناصر الصانع عن اسفه الشديد لعدم تغطية وتوثيق المؤتمر اعلاميا كحدث كويتي مهم مضت عليه سنوات عديدة.

وقال في حوار مع «الرؤية» اننا ككويتيين كنا مستعجلين على عقد المؤتمر في اقرب فرصة لتوصيل رسالة إلى العالم بصوت كويتي لافتا الى وجود شرخ بالصف الكويتي انذاك واختلاف في الآراء بين معارض ومؤيد ما كان سيتسبب في افساد انعقاده.

واضاف الصانع الذي ألقى البيان الختامي للمؤتمر: لقد تم الاتفاق على اختيار عبد العزيز الصقر لإلقاء كلمة بيان المؤتمر الذي اعتمد في صياغتها على معاونيه وكانت الكلمة معبرة وبليغة في مضامينها السياسية استطاعت ان تجمع كل المختلفين في رأى واحد، مؤكدا ان صدور البيان بهذه الصيغة وبالاجماع الوطني من قبل التيارات السياسية ومجلس الوزراء وسمو الامير والاسرة الحاكمة اعطى اشارة واضحة بان الشعب الكويتي يتكلم بصوت واحد وملتزم احكام الدستور متمنيا تدريس البيان في الجامعات وتسليط الضوء عليه واجراء لقاءات اعلامية مع الذين القوه وصاغوه واستخدموه من بعد في رسائلهم الاعلامية.

وتمنى الصانع ان تتاح الفرصة لتوثيق الجهود السعودية اثناء احتلال الكويت وان نعلمها لابنائنا و اجيالنا، لافتا الى ان الانسان يعجز عن التعبير عن تفاني الملك فهد وعطائه وسعيه وجهده في تولي ملف قضية الكويت، «ومهما ذكرت من عبارات فانها لن تفي حق هذا الرجل وأهل الكويت من الصعب ان ينسوا موقف هذا الرجل من الغزو وكذلك دوره في الاقتصاد والعلاقات والادارة».

وانتقد الجانب الاعلامي اذ «ان كثيرا من الشعوب كانت غائبة عن معرفة موقفنا وصوتنا لم يصل اليها، وهناك جوانب مضيئة لم نستطع تسويقها وتبنيها ولربما أثرت في الرأي العام لكثير من الشعوب لو وصلت اليهم صحيحة» مؤكدا ان «الله هو الذي نصرنا وهو الذي سخر الاخرين لنا فهو الذي يمنح النصر بعد التوكل عليه». وقال الصانع عندما تحدثت عن اهلنا الصامدين في الكويت وكيف حالهم ووضعهم المعيشي جاشت النفس بالعواطف فبكيت، لافتا الى ان «اهم درس تعلمناه من البيان الختامي كيف نقابل كرم الله سبحانه وتعالى بالالتزام اكثر وبمكافحة الفساد وزيادة الانتاج ومكافحة الرشوة والاهتمام بعملنا».

واشاد بعبدالرحمن الغنيم فهو شخصية محبوبة وكثير التواصل وادار العملية التحضيرية ودقيق جداً منتقدا مبادرة ليبيا التي نصت على اعطاء العراق جزيرة وربة وبوبيان والمنطقة الشمالية «منطقة ابار النفط» واعلان الوحدة العربية. والى التفاصيل:

* متى علمت ان هناك نية لعقد المؤتمر في جدة؟

- قبل المؤتمر بفترة جاءني اتصال من الطائف أبلغني اني عينت باللجنة التحضيرية لمؤتمر شعبي سيقام في جدة، كنت في لندن وذهبت إلى الطائف ثم جدة ثم بدأت الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر.

* هل كنت ضمن لجنة اعداد المؤتمر؟

- كنت عضوا في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الشعبي.

* ما المدة التي استغرقها الاعداد للمؤتمر؟

- ليست فترة طويلة لاننا كنا مستعجلين على عقد المؤتمر وذلك لتوصيل رسالة إلى العالم بصوت كويتي مجتمع لانه كان وقتها هناك حل لمجلس الامة وخلافات سياسية وشخصيات سياسية خارج الكويت ومجلس الوزراء وافراد من الاسرة الحاكمة داخل الكويت، فكان لابد من اسماع صوت الكويت للعالم.

لذا جاءت فكرة عقد مؤتمر جدة وبدأ التحضير لفترة ثلاثة اسابيع وتم اعداد قائمة بالمدعوين ووزعت على مختلف العواصم والسفارات وتتابعت الوفود من مختلف العواصم والبلاد والسفارات إلى المؤتمر الشعبي بجدة.

* هناك تفاصيل حدثت في المؤتمر مثل التحضير والاجتماع مع بعض الشخصيات اذكر لنا تلك الشخصيات والتحضيرات والاجتماعات؟

- بطبيعة الحال كان ضاري العثمان وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء هو الذي دعا إلى عقد المؤتمر وهو الذي اعطانا الخطوط العريضة له.

* تشكيل اللجنة نفسها اين تم ومن حددها؟

- اللجان شكلت في جدة وكلفت اللجان بمهام مختلفة كلفت انا والاخ فيصل المطوع باللجنة الاعلامية والمتابعة مع الوكالات والبث داخل مكان المؤتمر لكل الاعلامين الذين سيشاركون.. والاخ حسين المؤمن اختص بالشؤون المالية والمشتريات والاخ سعد السعد تولى المسؤولية المالية المباشرة وعبدالرحمن الغنيم الامين العام للمؤتمر ورئيس اللجنة التحضيرية يقود جميع الاعمال التحضيرية وعدد من الأخوة مثل عبد الرسول عبد الرضا في اللجنة الختامية وعبد الله البحر وكان عضوا في اللجنة التحضيرية ومحمد المخيزيم كان ايضا عضوا في اللجنة التحضيرية.

شخصية شعبية

* في بداية المؤتمر تم اختيار السيد عبد العزيز الصقر لالقاء البيان، من الذي اختاره ولماذا تم اختياره؟

- هذه لها قصة, كان مجلس الوزراء والشيخ سعدالعبد الله بالخصوص في بالهم شخصية محددة لالقاء بيان المؤتمر الذي يمثل الشعب الكويتي، لان هناك كلمة تمثل الحكومة وكان رئيس المؤتمر الشيخ سعد العبد الله وتحت رعاية سمو الامير الشيخ جابر وكان هناك شخصية شعبية المفترض ان تلقي كلمة بيان المؤتمر بعد اختيار تلك الشخصية صار هناك خلاف وتجاذب سياسي حول تلك الشخصية (امثلها بالطيف السياسي) كان هناك بعض التيارات السياسية ترفض المشاركة في المؤتمر لها وجهة نظر لرفض الحضور.

وانا شخصيا كلفت تسليم الدعوات إلى عدد من الاخوة اعضاء مجلس الامة السابقين المتواجدين في لندن وكان هناك تحفظ من بعض الشخصيات للمشاركة كان الوقت حرجا اذ كيف نعمل مؤتمرا شعبيا لاجتماع الكويتيين في مؤتمر شعبي، وفي الوقت نفسه كان هناك شرخ بالصف الكويتي، واختلاف الآراء بين معارضة ومؤيدة كان هناك جرح عميق سيفسد عقد المؤتمر، ثم مشاورات مكثفة ليلة المؤتمر ومن الشخصيات التي تحركت عبد الله المطوع رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي ومجموعة من رجال العمل الخيري الكويتي مثل يوسف الحجي واحمد سعد الجاسم وخالد عيسى الصالح وزير الاشغال السابق كانت على اتصال دائم بين الطرفين بين رموز العمل الوطني وبين الشيخ سعد ومن معه في اتخاذ القرار في تلك الليلة، ومن المفترض ان يلقي كلمة المؤتمر احمد السعدون رئيس مجلس الامة المنحل وقتها، وكانت هناك معارضة لعودة الحياة النيابية، وكانت الفكرة ان يلقي رئيس المؤتمر الشيخ سعد العبد الله الكلمة ويرشح احمد السعدون نائب رئيس المؤتمر، هذا السيناريو الذي طرح في اجتماعات اللجنة التحضيرية لم يلق قبولا. كان هناك طرح آخر تبناه بعض الاخوة ومن ضمنهم الاخ احمد السعدون بعد المشاورات ان يكون شخصية مثل عبدالعزيز الصقر حيث له دور بعد حل مجلس الامة. من خلال وثيقة استطاع ان يجمع الكويتيين من حوله لتسجيل موقف معارض من الحل. بعد المشاورات تم الاتفاق على عبد العزيز الصقر ان يلقي كلمة بيان المؤتمر وتمت صياغة كلمة المؤتمر من خلال معاونيه والقى كلمة معبرة جدا في الافتتاح كانت بليغة جدا في مضامينها السياسية ولكن في نفس الوقت استطاعت ان تجمع جميع المختلفين في رأي واحد وهذا هو اهم شيء.

كنا نحن في اللجنة الاعلامية وكالات الانباء والتلفزيونات والاعلاميين نبحث عن مواطن الخلاف، اختلاف بعض الافراد مع الاسرة الحاكمة حيث ادى اختلافهم إلى حل مجلس الامة ولكن ليس الآن وقت الخلاف فالأولوية لتحرير الكويت، نعمل حاليا على تحرير الكويت من الاحتلال وبعدها نتفق.

واظن ان هذا الحوار اثمر بدليل البيان الختامي الذي وعد بعودة الحياة النيابية بعد تحرير الكويت والاغلبية فرحت بمثل هذا الوعد الصريح والواضح هذا الامر ليس شأنا داخليا ولكنها قضية مهمة جدا لان صدور البيان بهذه الصيغة وبالاجماع الوطني من قبل التيارات السياسية ومجلس الوزراء وسمو الامير جابر والاسرة الحاكمة اعطى اشارة واضحة جدا ان الشعب الكويتي يتكلم بصوت واحد والتزام باحكام الدستور وصار التزاما جديدا اذا تم تحرير الكويت سيتم العمل بها وهذه الرسالة بليغة جدا ليس فقط رسالة داخلية تخص الشأن الكويتي ولكن ثمرتها في مكانين مهمين في المحافل الدولية:

أ ـ الكونغرس الاميركي عندما صوت الرئيس بوش في استخدام القوة لتحرير الكويت.

فقد أثر كثيرا البيان الختامي على استخدام الشرعية الدولية لان هناك اصواتا في الكونغرس تقول كيف تحررون بلدا لا يمارس الديموقرطية هذه ليست دولة مؤسسات كيف يهدر دم اميركي على دولة لا تمارس الديمقرطية وتحترم الدستور حيث كان الفرق في التصويت داخل الكونغرس طفيفا ولكن البيان الختامي واعلانه بشكل صريح وتبنيه اثر في شريحة واسعة داخل الكونغرس الاميركي.

ان المؤتمر الشعبي لم يحظ اعلاميا بتغطية ولم يوثق جيدا كحدث كويتي مهم جدا، مضى عليه اكثر من 15 عاما الابناء الذين عمرهم اقل من 15 سنة لم يشاهدوا هذا الحدث لا أعرف كيف ان كويتيا يعرف تاريخ الكويت لا يعرف مثل هذا الحدث المهم، فترة مهمة من حياة الكويت: ظهور المؤتمر الشعبي وصيغته ادى رسالة مؤثرة مهمة جدا.

نعرف ان الموقف الفلسطيني معنا ليس جيدا اثناء الغزو لكن البيان الختامي للمؤتمر اكد اننا نتمسك بالقضية الفلسطينية قضيتنا وقضية امتنا تخيل شعبا محتلا وموجودا في المنفى وابناؤه في الأسر والقتل ولا يزال يرفع شعار مثل قضية فلسطين، هذه كانت رسالة بليغة جدا لكل الاصوات التي تناست مبادئها. البيان الختامي كان وثيقة مهمة جدا ارسل رسائل مهمة للدول التي وقفت ضدنا بتعديل موقفها واعادة النظر فيه والى الدول التي وقفت معنا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الاوروبي او الدول العربية الصديقة مثل المملكة العربية السعودية. أتمنى ان تتاح فرصة لتوثيق الجهود السعودية اثناء احتلال الكويت، و اتألم جدا من انها لم توثق حيث ان الشخصيات السعودية لا تريد ان تذكر بالاسم ولكن نحن نريد توثيق ذلك وان نعلمها لابنائنا و اجيالنا.

ب ـ الموقف الفرنسي:

كان الرئيس ميتران يترقب ليحدد موقفا واضحا ان يكون مناصرا لدولة ديموقراطية فجاء البيان الختامي كحل وجواب ان هذا البلد لا يحكم بقرار فردي ولكن يحكم بدستور وسلطات متقاسمة ومتوازية ومنفصلة. وكان هناك تأثر من جانب الاتحاد الأوروبي والبرلمانات وبلغت الينا ردود ايجابية من قبلهم، والحمد لله وفقنا ان صار هناك تجاوب وتوحيد الكلمة وتوافق لو ان كل طرف اصر على رأيه لزادت حدة النقاش، وقالوا تفعلون ذلك وبلدكم محتلة وتختلفون على قضايا داخلية ولكن كانت هناك عقول نيرة تحلى بها الجميع جعلت كل طرف يمد يديه إلى الطرف الثاني حتى ظهرنا بمشهد رائع اسماء لا حد لها والملك فهد عبد العزيز موقفه شجاع وغير مسبوق ومواقف كثيرة جدا هناك ملفات كثيرة مثل مصر والسعودية ولكن ملف السعودية لم يكتب وانا اتألم كثيرا كـ (كويتي).

عمل خالد يوسف المرزوق مؤتمر الوفاء ودعا كل الشخصيات التي وقفت معنا ووجه لها الشكر وكانت ذكرى المؤتمر رائعة وجيدة جدا ويسعدني ان توجد مثل هذه الشخصيات لانها لا تنتظر شكرا ولكن لابد ان نبادر بتحيتها وتقديرها اعرف شخصيا مواطنين انجليز عندما كنت في لندن منهم مواطن اسمه جاليزي لا يملك منصبا او مالا وكان يعمل بالكويت مدرسا في مدرسة انجليزية بالكويت الشباب الكويتي الذين يعملون بالمجال الاعلامي يعرفونه جيدا، ساعد كثيرا من الكويتيين في لندن ولكن بعد تحرير الكويت لم يذكره احد بتاتا انه لا يريد شكرا ولكن يريد ان تعرفه الناس جيدا مع الاسف نسي هذا الشخص حيث كتب رسائل كثيرة جدا.

* اذا كان البيان الختامي رسالة مهمة ورائعة؟

- نعم البيان الختامي سجل رسائل على درجة عالية من الالتزام بالحياة السياسية وكذلك الالتزام بالعقيدة الاسلامية حيث كان هناك اختلاف من قبل بعض التيارات السياسية ولكن في النهاية تجمعنا على كلمة واحدة بتوفيق من الله كانت الظروف صعبة من حرب واحتلال وتدمير ومحن لكن البيان الختامي كانت له رسالة واضحة وقوية ووعد ان تبنى الكويت على اساس من العقيدة الاسلامية. كان نصا جيدا وممتازا وتلك الظروف عرفنا منها كيف الارتباط والثقة بالله سبحانه وتعالى بعد القاء البيان بدأت تتحرك الوفود الاعلامية اكتشفنا ان كثيرا من الشعوب غائبة عن موقفنا وصوتنا لم يصل اليها، هناك جوانب مضيئة في الجانب الكويتي لو تم تسويقها وتبنيها لربما أثرت في الرأي العام لكثير من الشعوب، لاحظنا كثيرا من التقصير من الناحية الاعلامية من جانبنا. وسوف اقرا هنا جزءا من البيان الختامي حتى نستحضر روح الاجواء التي كنا نعيش فيها، وهذا صدر البيان يقول الله تعالى : « اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم لبعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيه اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز» ـ صدق الله العظيم.

الذين اخرجوا من ديارهم هذا استدلال غريب ماذا فعلنا نحن ليهاجمنا صدام حسين نحن شعب بريء لان بها معاني عظيمة، ولولا دفع الله للناس اذا لم توجد فتنة لما كان هناك عبادة تدافع الناس ووجود الفتنة اديا إلى اللجوء إلى الله تعالى لان التقرب يزداد في وقت المحن من سنة الله في الأرض وجود تدافع بين الناس ومن ثمرات هذا التدافع ان يشعر بحق وهذه تصدرت البيان الختامي وكانت معبرة جيدا.

وختام الآية الكريمة «ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز» العالم كله وقف الى جوارنا واميركا ولكن الله هو الذي نصرنا وهو الذي سخرهم الينا هو الذي يمنح النصر بعد التوكل على الله.

وضع هذه الآية في صدر البيان الختامي اعتقد انها كانت معبرة جيدا نحن لا نعول على هؤلاء ولكن الله ينصر المظلوم وهذه رسالتنا في المؤتمر الشعبي.

خير الكويت

* عندما كان الشيخ جابر في زيارة للعراق قال صدام حسين لجنوده: قولوا لاولادكم ان الخبز الذي تأكلونه هذا من فضل الله وخير الكويت!

- نحن لا نمن على احد وما هو الشيء الذي نستحقه لنعاقب على هذا الشيء من احتلال صدام للكويت أتمنى تدريس بيان المؤتمر الشعبي في الجامعات وتسليط الضوء عليه أتمنى ان تحدث لقاءات اعلامية من الذين القوه والذين صاغوه والذين استخدموه من بعد في رسائلهم الاعلامية.

* كان هناك اجتماعات في الديونيات يوم الاثنين والاربعاء حيث أعطى هذا انطباعا للعالم ان الكويت منقسمة كيف تم مراعاة متطلبات الناس في الداخل ومتطلبات الناس في الخارج ومتطلبات التيارات السياسية الموجودة في الكويت؟

- كانت هناك روح عامة في المؤتمر على ان نتفق لان هذه مهمة جدا حيث بدأنا كلمة المؤتمر من سمو الأمير الشيخ جابر والشيخ سعد العبد الله وعبد العزيز الصقر والأمين العام عبد الرحمن الغنيم صار من الان وضع لصياغة البيان تقدمت مجموعة من الاخوة وتقدمت مجموعة اخرى بالاسماء وطرح فرد بليغ فكرة دمج المجموعتين وتم تشكيل اللجنة منها حيث كانت فكرة رائعة اجتمعت اللجنة وكان اكبرهم سنا خالد البدر وكنت انا عضوا فيها مكونة من 22 شخصا اتفقنا على تشكيل لجنة فرعية مكونة من 7 او 9 افراد وانفضت اللجنة الاخرى 22 فردا واتفق في النهاية على 9 اجتمعوا على اختيار فردين لوضع مسودة بالاسماء وكلفت انا والدكتور عبد الرسول عبد الرضا ونحن نعد لصياغة البيان الختامي اولينا بعض الاشخاص من لهم خبرة في الصياغة ويساعدوننا في الكتابة وكنا كل شيء نصيغه نضع الشيخ سعد في الصورة ومن الوزراء النشطين في وقتها سليمان المطوع وزير التخطيط وبعدها اخذنا نحن في صياغة البيان، قام احد الافراد بالتطوع لكتابة وصياغة البيان ويخلص البيان في صفحتين فقط واعتقد ان هذه الرسالة كافية. وصل نص البيان إلى الشيخ سعد وقال العالم كله ينتظر كلمة الشعب الكويتي وانتم في الداخل مقصرون والمؤسسات في العالم تنتظر كلمة الشعب الكويتي وانتم تصيغون البيان في صفحة ونصف هذه رسالة ضعيفة وزعل جيدا. وتمت صياغة البيان مرة ثانية بالاستعانة ببعض المستشارين وتم التعديل وتم عرضه على لجنة 22 ولجنة 9 وتمت الموافقة عليه.

وكلفت انا بتلاوته امام المؤتمر وعملنا جلسة مغلقة للمؤتمرين بعيدا عن وسائل الاعلام وكان عددها 1000 او 1500 واعيدت تلاوة البيان الختامي امام وكالات الانباء والصحافة وسجل صوت الكويت والاجتماع وتوحيد الكلمة الكويتية.

* اثناء تلاوتك البيان الختامي في فقرة من فقرات البيان الختامي نزلت الدموع من عينيك.. هل تتذكر ذلك؟

- أتذكرها جيدا عندما تحدثت عن اهلنا الصامدين في الداخل كيف حالهم من قوات الاحتلال ووضعهم المعيشي، النفس جاشت بالعواطف والاحساس فتأثرت كثيرا وكان هذا امام اهلي وبعد في الجلسة المغلقة وعندما تلوت البيان امام الاعلام ووكالات الانباء وفي نفس الفقرة بكيت ثانية ولم أتمالك نفسي ولاحظت التأثر من كل الحضور ومن بعض المواقف التي حدثت اثناء الجلسة الافتتاحية كنت بجوار المنصة لان علينا مهام ادارية والتحضير للبيان ويوجد مصور من تلفزيون دولة الكويت اخذ في البكاء اثناء القاء البيان الختامي وقابلته بعد التحرير.

عقب القاء البيان الختامي قابلت عبد العزيز حسين وقال لي «هذا احساسنا جميعا وشعورنا كلنا ولا تحبط»، كانت كلمات ابوية كلها طمأنينة حيث ان الجو العام متفائل وكان في اعلى مستوياته حتى بين القيادة والشعب حيث ان المؤتمر الشعبي كان مدرسة لمن اراد ان يوظف مواقف ومحاورات وما نتج عنه وكانت ثمرته قوية على الساحة الدولية ونتائجه قوية على المستويين المحلي والعالمي. ينبغي على الشعوب ان تذكر لحظاتها التاريخية وتوظفها لبناء قيم وممارسات وثقافة للاجيال القادمة وكيف عمل هذا الشعب في تلك المحنة. وهناك فرق بين التوظيف الاعلامي والتوظيف العلمي الذي يستخلص الحقائق ويضعها ويتأكد منها لتكون للأجيال القادمة .

* من خلال تعاملك وقربك من الشيخ سعد، كيف تعامل الشيخ سعد مع هذه الأزمة؟

- سألتني عن رجل عظيم، يعجز الانسان ان يعبر عن تفاني هذا الرجل وعطائه وسعيه وجهده في تولي ملف قضية الكويت، مهما ذكرت من عبارات فإنها لن تفي حق هذا الرجل وأهل الكويت صعب ينسون موقف هذا الرجل من الغزو وكذلك دوره في الاقتصاد والعلاقات والادارة رجل بمعنى الكلمة في هذه اللحظة من تاريخ الكويت بطل ووفي لبلده ولوطنه وكان موجودا في الطائف وقريبا من أهل جدة، لأن الكويت كانت تحتاج إلى شخص مثله في ذلك الوقت من جرأته وقوته ومواجهته مع الخصوم وفي كل الاتجاهات. عندما كنا في وفد شعبي في شمال افريقيا برئاسة أحمد السعدون وشعرنا بحاجتنا إلى دعم تم الاتصال بالشيخ سعد وتم املاء قراراته علينا، حيث كان صاحب قرار. واذكر كذلك موقف الجامعة العربية ومقابلتها للرؤساء وموقفها من المؤتمر الشعبي.. ودورها في الملحمة الكويتية وجمع رموز المعارضة.

الشيخ سعد رمز مهم في محنة الكويت وغزوها وإذا تم ترتيب الشخصيات هو رقم واحد مع احترامي للجميع، وندعو الله ان يجزيه كل خير على ما فعله في الكويت.

* يوجد 700 شخصية حضروا المؤتمر كيف تم التعامل معهم من حيث الاسكان والاجتماعات اذكر لنا تلك التفاصيل؟

- في البداية كان العدد المفترض للحضور المؤتمر الشعبي من 300-500 وزادوا إلى 700 إلى أن وصل إلى 1000 أو أكثر وتوافدوا فكانت مهمة الادارة صعبة ولكن اخواننا في المملكة العربية السعودية خصصوا لنا قصر المؤتمرات الذي كان يدار بواسطة احد الفنادق.كان قصرا كبيرا يستوعب اعدادا هائلة بما فيه من قاعات وامكانات من تجهيزات ومكالمات دولية وخدمات اخرى وخصصوا لنا كذلك سردابا كاملا يحتوي على طابعات وفاكسات وتلكس وهواتف واجهزة تصوير من قطاع الاعلام الخارجي من وزارة الاعلام السعودي، ثم بدأت الوفود تأتي بالسيارات والطائرات بالاضافة إلى الخطوط الجوية الكويتية التي اتت بالوفود من جميع الدول الأجنبية والعربية، كنا نستقبل اعدادا هائلة. كان هناك تعاون امني مع الجانب السعودي وقدموا لنا الكثير من الصعب أن يقال بعض العبارات والاحاديث في المملكة بسبب طبيعتها المحافظة ونظامها السياسي، ولكن تحملونا في ذلك الوقت لأنه كلام قاس ولا يصح ان يقال في السعودية ولكن تحملونا والامكانات التي قدموها لنا ساعدتنا من الناحية الاعلامية حيث ان العمل في المؤتمر كان ليل نهار، هناك بعض الشخصيات لم تنم طيلة فترة المؤتمر منهم المسؤول عن الصياغة والمبادرات الخارجية والتفاوض لعقد المؤتمر، جهود كثيرة بذلت حتى حدث هذا التوافق، قبل المؤتمر بيوم لم يتم الاتفاق وليلة عقد المؤتمر تم الاتفاق نهائياً.

*ماذا عن دور العم عبدالله المطوع؟

-أجد حرجا من الثناء على عبدالله المطوع اذ ينتمي إلى نفس التيار الذي انتمي إليه وهو رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي من خلال اتصالاته ومباحثاته وثقله مع مجموعة من الرجال وهم رجال العمل الخيري، واستطاع ان يوفق بين مختلف التيارات والاطياف المتعارضة وان يصلوا بالسفينة إلى البر الآخر، وانا شخصيا عندما وزعت الدعوات على الشخصيات وجدت رفضا ومعارضة من قبل البعض وكنا نتابع ونراقب هذه المجموعة المعارضة وكيف أتت وركبت الطائرة إلى هذا الحد، كنا نتابع وذاكرتي لا تسعفني في تذكر بعض الشخصيات وبعض الجهود التي قام بها هؤلاء التي يجب أن تسجل.

* في لندن بعض الشخصيات كانت رافضة، ولكن في السعودية هل ذهبتم إلى دواوين الكويتيين في السعودية أو في أي اماكن أخرى، كيف كانت حالتهم المعنوية؟

-انني شخصيا كنت في لندن وكان دوري ان أوزع الدعوات على المدعوين في لندن وكانت هناك خلافات بين مجموعة معارضة تشترط عودة الحياة النيابية ومجموعة مؤيدة على رأس الأولويات تحرير الكويت وانتهت نهاية طيبة و أثمرت بالتزام السلطة عودة الحياة النيابية كانت هذه مهمة وقتها لا يوجد كلام عنها (ثمرة رئيسية من المؤتمر الشعبي) وعادت الكويت إلى جمالها وبريقها.

*لقد كرس المؤتمر عظات كثيرة منها الدور الديني!

- الله سبحانه وتعالى حذرنا من عدم تذكره في وقت الرخاء لأننا نذكره في وقت الشدائد والمحن فقط حيث قال الله تعالى (حتى إذا كنا في البحر وجرين بهم بريح طيبة فرحوا بها وجاءتهم ريح عاصفة وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا انهم قد احيط بهم دعوا الله مخصلين له الدين) صدق الله العظيم.

ان الله سبحانه وتعالى يتذكرهم وينصرهم في وقت المحن والشدائد، ولكن الناس بعد مرور المحن والشدائد ينسون الله لنتذكر ذلك جيدا لأن الله اكرمنا في وقت المحن والشدائد. يجب الا ننسى الله وقت الرخاء. بعض المظاهر بها تحد للدين وللقيم الاخلاق ونكست عليها، اذا خلف البعض منا يجب الا ننسى ونتفرج على هذا الضعف، ضد الفساد والاحتلال وفساد الاخلاق والقيم، يجب ان نقف ضد هذا طريقة حسنة بالحكمة والموعظة الحسنة.

تحرير الكويت الحدث الوحيد الذي صار عليه اجماع دولي، فأميركا وروسيا دائماً على اختلاف، اتفقتا على تحرير الدولة بالاجماع ونفس الشيئ سويسرا التي لا تنحاز لاي حروب او مشكلات انحازت الينا ووقفت معنا الله سبحانه وتعالى سخر لنا كل شيء. اميركا دفعت بقواتها واعداد كثيرة من الجنود لتحرير الكويت. والسعودية التي لا يمكنها تشغيل قوات اجنبية اتخذت قرارا تاريخيا بدخول تلك القوات، لقد اكرمنا الله منتهى الكرم ورجع الينا بلدنا لابد ان نصلح علاقتنا بالله تعالى، لابد ان يعرف كل فرد دوره سواء عضو مجلس أمة او وزير او موظف او ناظر مدرسة او غفير علينا مسؤولية ان نرد هذا الكرم الى الله ونصونه، هذا اهم درس تعلمناه من البيان الختامي كيف نقابل كرم الله سبحانه وتعالى بالالتزام اكثر ليس بالعبادة فقط ولكن بمكافحة الفساد وزيادة الانتاج ومكافحة الرشوة والاهتمام بعملنا.كلنا مسؤولون في هذا البلد، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.اتمنى ان تصير وقفه على مستوى الوزراء من خلال تقديم تقرير من جهة مختصة مثل وزارة التخطيط أو جامعة الكويت لابد من دراسة واعادة النظر.

* كنت شخصياً في اللجنة الإعلامية، ما دورك في اللجنة الإعلامية خلال تلك الفترة؟

- كان دورنا في اللجنة الإعلامية تسهيل دور الإعلام في المؤتمر الشعبي حيث توجد مجموعات إعلامية «لوجستية» مسؤولة عن اي تقصير أو اي مشكلات للاتصال بوزارة الإعلام السعودية كما ان وكالات الانباء والتلفزيونات الاجنبية لا تعرفنا جيداً من حيث الاسماء والشخصيات مثل شخصية اسلامية معارضة او شخصية اسلامية ليبرالية او شخص من الاسرة الحاكمة او وزير وكان علينا تسهيل الاتصال بهؤلاء وترتيب المقابلات وتوفير الاجواء المناسبة.

* البيان الختامي: هل كان لكم دور في تسويقه لايصاله للصامدين أو وسائل الإعلام؟

- كان من بين الحاضرين من داخل الكويت اسماعيل الشطي، كان يقول انه محمل برسالة من اهل الداخل وطلب مني ان اقرأها في المؤتمر الشعبي وكانت تحمل هموم اهل الداخل. وحدث لي موقف شخصي من خلال عمليات الاخراج والمونتاج للمؤتمر الشعبي عندما قمت بتلاوته حيث ظهر اسمي بالكامل على التلفزيون السعودي من خلال بثه بوسائل الإعلام وحدث لأهلى في الداخل أن تعرضوا لبعض المضايقات من الجنود العراقيين. وتم تسويق البيان الختامي جيداً وترجم الى للغات وتأثرت محافل دولية كبيرة مثل اميركا وفرنسا وبريطانيا واثر تأثيراً ايجابياً، اثبت انه بلد دستور وبلد ديموقراطي والشعب الكويتي التأم وتكلم بصوت واحد وتمسك بالاسرة.

* هل كان خروجك من الكويت قبل الغزو أم بعد الغزو؟

- خرجت من الكويت قبل الغزو بيومين مع العائلة في اجازة الى سويسرا ثم حدث الغزو وتجمعنا مع اخواننا في سفارة جنيف وكان بها السفير سالم جابر الاحمد وعملنا لجنة شعبية و اعتصاما وبعدها انتقلنا الى لندن وانضممنا الى اللجان العاملة وتم تشكيل لجنة كويتية عليا برئاسة عبدالرحمن العبيد رئيس اتحاد الطلبة بلندن وعلي المليفي وبدر الناشي واحمد الهولي وسهام المرزوق ومن الاسرة الحاكمة الشيخ علي الخالد الصباح وعمل معنا في اللجان ووفر الدعم المادي من المكتب الاستثماري لدعم العمل الإعلامي واسسنا جريدة «المرابطون» لمخاطبة العالم العربي وتم توزيعها لمختلف دول العالم الاجنبي والعربي والإسلامي ونظمنا وفودا شعبية مع شمال افريقيا.

كنت في سويسرا قبل الغزو اتابع الاحداث حيث لا اجيد اللغات الاجنبية وكنت اشاهد في التلفزيون دبابات وصور صدام وصور سمو الامير ولكن لا اعرف ماذا يحدث واتصلت بصديق عربي يعرف لغات قلت له ماذا حدث في الكويت، كنت اظن انها مناوشات على الحدود، قال لي صديقي ان القوات العراقية وصلت الى منطقة الصفاة.

*في ظل هذه الظروف اجتمعوا في وقت عصيب في جدة في وقت لا توجد فيه مؤشرات على ضربه جوية هل كان الناس متشائمين ام متفائلين أم خائفين أم عندهم امل؟

- قضيت في لندن اسبوعا، كان يوجد زحف لالقاء الخطب في الهايد بارك لتقوية انفسنا معنوياً من رجال ونساء ونبشر انفسنا ان نرجع الى الكويت من خلال الدور الإعلامي أو السياسي أو الدعاء، الاخوان في اللجنة الإعلامية في القناة الثانية قاموا بالتجوال في بريطانيا براً لترتيب لقاءات إعلامية بالطائرة، وعملنا دورة تدريبية، ووفقنا فيها كثيراً من خلال اللقاءات مع الوكالات والتلفزيونات والوسائل الإعلامية والمجموعات.وكذلك في مختلف العواصم العالمية اوضحنا موقفنا من خلال الوفود وتحرير شعبنا وبلدنا. وعمل العديد من اللقاءات في مانشيستر وليستر وباريس والجمعيات الاسلامية بعضها تم الرفض لخلافها مع اميركا، ونحن شخصياً كنا في خلاف مع اميركا بشأن جرائمها في فلسطين وقد رتب الاخوان بدر المطوع ويوسف الحجي والمجموعة الإسلامية لعمل مؤتمر في السعودية بحضور العلماء منهم «ابن باز» وبدأنا نتحرك، الاخوان في اتحاد الطلبة في الشارقة نظموا «مؤتمر الطلاب العالمي لدعم الكويت» ودعم 48 اتحادا طلابيا بالعالم موقفهم معارض، ونحن لا نتوقع هذا ولكن علينا ان نعبر عن رأينا حيث ان كثيرا من الدول العربية الاجواء ساخنة بها وليست معنا. واذكر الحوار الذي حدث لنا مع اتحاد العمال بتونس عندما قابلت الاتحاد قالوا لي ان بلدكم مشيخة وليس بلدا ديموقراطيا وبدأت اتحاور معهم واقرأ لهم الدستور الكويتي وفي النهاية قالوا ان بلدنا مناضل وتم فتح صفحات في الجرائد ووسائل الإعلام لنشر تقرير من منظمة الحقوق الدولية «ايست انترناشيونال» «من جور وتعذيب» ومنظمة حقوق الانسان من الامم المتحدة وتم نشر البيانات والصور في الجزائر مع خلال الوفود الشعبية مع مقابلتهم مع جبهة الانقاذ في ملعب يضم 90،000 في مشاركة للاحتفال بالانتفاضة الفلسطينية وكان موجودا بها عباس مدني. ولاحظنا ان بعض الفلسطينيين حوَل هذه المشاركة من انتفاضة الى ادانة للشعب الكويتي والكويت، واستشهد بقول الله تعالى «ضرب الله مثلاً قرية آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل جانب فكفرت بأنعم الله، فأذاقها الله لباس الجوع.....» صدق الله العظيم. وقال ان هذه الآية تنطبق على الشعب الكويتي استهانوا بالله تعالى فعاقبهم! وكان حاضرا من الوفد الكويتي احمد القطان واحمد السعدون وسعد السعد واسماعيل الشطي وقالوا ان هذا الكلام اهانة موجهة للكويت وطلبوا ان نرد، ووقف الشيخ القطان يخطب امام الناس علما بان لديه شعبية كبيرة في الجزائر وما يزيد على 500 خطبة عن القدس وهتف الناس «خيبر يا يهود خيبر يايهود جيش محمد سوف يعود» وخطب في الناس وقال «اطلب مناصرتي من العدو الغاشم ومن ديكتاتور وظالم ومعتد ونصرة الشعب الكويتي والوقوف معنا» ثم تغير هتاف الجمهور بمقدار 180 درجة وقاموا يهتفون لنصرة الشعب الكويتي، واخذ يتجول وسط الجمهور حاملا صورة الاقصى، كما خطب القطان في مؤتمر آخر في حمص يضم حوالي 60 الفا وسقط بعض الناس مغشياً عليهم لوجود رد فعل قوي. وقد حدثت مواقف كثيرة في الجزائر وتونس تحمل قضية الكويت، وحدث اتحاد في الرأي بين الكويتيين حتى بين الخصوم السياسيين فالأولى ان تعود الكويت وبعد عودتي من اميركا دعيت الى مؤتمر وقدمت ورقة «مؤتمر الجمعية الاميركية للإدارة العامة» بعنوان الإدارة العامة في ظل غياب الحكومة وتكلمت عن الصمود الكويتي والعصيان المدني والتحرك الإعلامي والشعبي والدبلوماسي من خلاله توثيقه ببعض الجهود وكانت ورقة صار عليها نقاش كما عقد في الامارات مؤتمر ثان وقدمت نفس الورقة باللغة الانجليزية، لابد ان نتعلم من تلك المواقف ونفخر بتلك الجهود مع ضرورة توثيقها اعلامياً واكرر انني ادعو وزارة الإعلام الى ان تنشئ بانوراما لتحرير الكويت ومجسمات على الارض.

وكذلك نريد من كل فرد الاهتمام بالعمل وعدم اللامبالاة ومكافحة الفساد والرشوة والرأي الرشيد، وادعو وزارة الإعلام من خلال الزيارات وتنظيم المعارض والرسوم والمجسمات والاصوات وعمل افلام وثائقية حتى نتعلم من هذه الدروس.

* لماذا تم اختيار عبدالرحمن الغنيم لرئاسة الامانة العامة للمؤتمر؟

- ليس عندي خلفية عن الموضوع ولكن المهندس عبدالرحمن شخصية محبوبة، واكثرهم انتشاراً اجتماعياً وكثير التواصل وعنده حس سياسي وقريب من الحكومة وتولى منصبا وزاريا ويتكلم مع السياسيين وادار العملية التحضيرية ودقيق جداً.

لحظة دخول الأمير

* ما دور سمو الأمير في تلك الفترة؟

- هو الذي دعا الى المؤتمر الشعبي كله، نتذكر جيداً لحظة دخول الامير للمؤتمر الشعبي ولحظة مشاهدة الكويتيين اميرهم مباشرة لا تقدر بثمن، دور له رمزيته وكذلك لاننسى القاء سمو الأمير الشيخ جابر كلمة تاريخية امام الجمعية العامة للامم المتحدة حيث صفق اعضاء الجمعية طويلاً لسموه وهذا رمز لحب الدول والناس للكويت وشاهدنا رد فعل معبرا وفرحنا كثيراً وله مدلول اتمنى من وزارة الإعلام الكويتية ان تهتم بذلك الحدث.

* على أي اساس تم اختيار المشاركين الذين القوا كلمات في اليوم الأول؟

- عن طريق رفع ايديهم فالتسجيل عادي منذ بداية الافتتاح حتى الختام والقاء البيان الختامي. وكان البيان يتكون من 15 ورقة ولكن استغرق جهودا كثيرة ومتواصلة.

* كان يوما الافتتاح و الختام علنيين وكان هناك يومان فيهما جلسات مغلقة ماذا دار خلال هذين اليومين؟

- كل فرد أو وفود تأتي من الدول تحكي همومها وتقول توصيتها وصدرت اجراءات تنفيذية، كان حضوراً وتأثيراً كبيراً من خلال التعايش وتجمع الآراء واللقاءات والاجتماعات.

* هل كان تحرككم الخارجي يتم من خلال وزارة الخارجية بتنسيق من الشيخ صباح ؟

- لقد شرح مواقف الدول المختلفة، دول معارضة ودول مؤيدة، لمعرفة ردود افعال الناس ،وكانت مبادرة ليبيا مضحكة جداً وتنص على اعطاء العراق جزيرة وربة وبوبيان واعطاء المنطقة الشمالية «منطقة آبار النفط» واعلان الوحدة العربية.

وفي المغرب قال الملك الحسن الثاني للوفد الكويتي انا مستعد بالمال والسلاح او بالتدريب وقدم لنا الكثير من خلال التسهيلات والتحركات وتونس كان موقفها تعيسا للغاية ،ورفض رئيسها مقابلتنا ورفض الظهور بوسائل الإعلام، شعرنا بمهانة واخيراً استقبلنا وزير الثقافة التونسي، بصراحة الموقف التونسي سيئ للغاية. وكذلك قابلنا وزير الخارجية التونسية وقلنا له نريد منكم ان تحضروا وتدينوا انتهاك العراق للكويت في جمعية الامم المتحدة لكنه رفض وقال لابد من الاجتماع مع دول المغرب العربي واخذ موقف واحد. وقابلنا رئيس الوزراء التونسي« حامد القروي» وقلنا له ايضا نريد موقفا منكم في جمعية الامم المتحدة وحقوق الانسان في البداية وافق ولكن وزير الخارجية رفض. في المغرب قابلنا احد رؤساء تحرير الصحف في الدار البيضاء، شرحنا له موقفنا وطلبنا منه نشر بعض المعلومات والبيانات رفض النشر وقال هناك اضراب سوف يضرب الجريدة، باختصار «لا استطيع نشر قضيتكم» وقال احد الافراد ان الاجهزة الموجودة بها تم شراؤها من قبل صدام حسين حيث كان اخطبوطا في شراء الاجهزة والوسائل الإعلامية.

* الملك فهد كان له دور بارز في القضية الكويتية ونقاط مضيئة اذكر لنا دوره ؟

-كان له دور مركزي وتاريخي وجهوده جبارة من خلال عبور القوات عبر اراضيه والتسهيلات للقوات الاميركية من شارع يغلي من معارضته لعبور القوات واستطاع اتخاذ قرار تاريخي وجريء، لولا هذا القرار لا نعلم إلى متى استمر الاحتلال. والملك فهد كان على علاقة شخصية بصدام حسين الذي هرب من اتصالات الملك فهد يوم الغزو، لا يمتلك الجرأة للرد على جلالته الذي قدم لنا (اموال ـ دعم ـ امكانات ـ ديبلوماسية ـ عمل مقار للكويتيين ـ الحماية الامنية) كما قدم التسهيلات لعمل المؤتمر الشعبي نتمنى ان يكثر الله من امثال هذا الرجل.

»الحلقة المقبلة الأحد المقبل«
تنويه
في الحلقة الرابعة من هذه السلسلة ورد خطأ مطبعي غير مقصود، حيث جاء على لسان د.محمد الرميحي أنه خلال فترة الغزو الغاشــــم كانت هناك تجمعـــات «شيوعية» في الهايــد بـــــــارك والصحيــح «شعبية».

كما سقط سهواً الإشارة إلى قول د.الرميحي إنه كان متعاطفاً مع القضية الفلسطينية والفلسطينيين لكن وجوده خارج أرض الوطن خلال محنة الغزو الغاشم زاد من شعوره بالتعاطف مع الفلسطينيين ومأساتهم، لذا لزم التنويه. والاعتذار.



الرؤية: 22/10/2009



تعليقات القراء

للتعليق إضغط    هنا
 
مواقيت الصلاة اليوم حسب التوقيت المحلي لمدينة الكويت و ضواحيها  الطقس 
الفجر الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
04:10:00 05:30:00 11:45:00 03:16:00 05:59:00 07:18:00
جميع الحقوق محفوظة للحركة الدستورية الإسلامية