من ثوابتنا أنه لا يجوز تجسيد شخصية الرسول «صلى الله عليه وسلم» بصنم ثابت ولا بجسد متحرك، ومن ثوابتنا أيضا أن جسد المرأة عورة لا يجوز كشفه لغير المحارم، ومن ثوابتنا أن الظلم ظلمات يوم القيامة.. وأن العدل والمساواة في الحقوق والواجبات أساس الحكم العادل. هذه ثوابت لدينا.. سواء رضيت أسيل أم غضب فؤاد، وهي عندنا من البديهيات التي لا جدال فيها، كما أن من أهم الثوابت التي أجمعت عليها الأمة في الأزمنة الغابرة والحاضرة أن أرض الإسراء والمعراج لا يجوز التفريط فيها أو التنازل عنها لليهود تحت أي ذريعة. وما لم يتحقق اليوم أو لم نتمكن من تحقيقه بهذا الجيل ـ جيل أسيل وفؤاد ـ فقد يتمكن الجيل القادم من إنجازه، فلعل الله قدر له ذلك حينما تختفى ظاهرة أسيل وفؤاد اللذين أباحا كل ما حرمه الله، ولم يعد لهما عمل إلا انتظار فتوى شيخ دين يحرّم أمراً يجمع عليه المسلمون حتى يعلقوا عليه استهزاء واستهتاراً واستنكاراً! حتى البنت الصالحة أثروا عليها ولم تعد تفرّق بين العورة المحرّمة وتخفيف الوزن بالرياضة!
إن التيار الإسلامي عندما يعلق على ما يحدث من ظواهر في المجتمع، فإنه لا يتناسى قضايا الأمة الكبيرة، لأن هذا التيار له نظرة تكاملية للحياة، فهو يعلق على ظاهرة السفور والاختلاط ولا ينسى ظاهرة تفكك الأسرة، كما أنه يعلق على الرسوم المسيئة للرموز الدينية، لكنه لا ينسى خطورة التفريط في أرض الأقصى، لذلك فإن خصوم هذا التيار عندما أرادوا أن ينتقدوه لم يجدوا إلا التعليق على انتقاد بعض الظواهر السلبية ليوحي بأن هذا التيار لا يهتم إلا بصغائر الأمور ـ وفقاً لرؤاهم.
واليوم أمة الإسلام تشاهد الأقصى تُنتهك حرمته وتُستباح مقدساته، وقادتهم يتفقون على إعطاء فرصة أخيرة للكيان الصهيوني ليوقف الاستيطان من خلال مباحثات غير مباشرة!
ما يحدث اليوم في أرض الإسراء اختبار لجدية الأمة واختبار للتيارات الإسلامية والقومية والوطنية، لتؤكد أصالتها وصفاء معدنها وصدق مبادئها، فإن تفاعلت رفضا واستنكارا للصمت العربي الرسمي الرهيب، فهذا دليل على انسجامها مع مبادئها المعلنة، وإن انضمت إلى قافلة بني صامت، فهذا دليل على أن لا مبادئ ولا هم يحزنون.
وقد أثبت التاريخ القديم والحديث أن التيار الإسلامي هو الذي ثبت على مبادئه تجاه قضايا الأمة، وأن بقية التيارات كتيار أسيل وفؤاد أثبتت أنها بيّاعة كلام، في زمان الكلام فيه على قفى من يشيل.
ختاماً.. أؤكد أن ثوابتنا لن تتغير، وسندافع عنها يرضى من يرضى ويغضب من يغضب، ففي النهاية لن يصح إلا الصحيح!